الشيخ الطبرسي

509

تفسير جوامع الجامع

فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ( 134 ) قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحب الصراط السوى ومن اهتدى ( 135 ) ) * أي : * ( لا تمدن ) * نظر * ( عينيك ) * ، ومد النظر تطويله وأن لا يكاد يرده ، استحسانا للمنظور إليه وإعجابا به ، وتمنيا أن يكون ذلك له . وقد قال بعض الزهاد : ويجب غض البصر ( 1 ) عن أبنية الظلمة وملابسهم المحرمة ، لأنهم اتخذوا ذلك لعيون النظارة ( 2 ) ، فالناظر إليها محصل لغرضهم وكأنه يحملهم على اتخاذها ( 3 ) . * ( أزواجا منهم ) * أصنافا من الكفرة ، ويجوز أن ينتصب حالا من هاء الضمير ، والفعل واقع على * ( منهم ) * ، كأنه قال : إلى الذي متعنا به وهو أصناف بعضهم وناسا منهم ، وفي انتصاب * ( زهرة الحياة ) * وجوه : أن ينتصب على الذم وهو النصب على الاختصاص ، وعلى تضمين * ( متعنا ) * معنى " أعطينا " و " خولنا " وكونه مفعولا ثانيا له ، وعلى إبداله من محل الجار والمجرور ، وعلى إبداله من * ( أزواجا ) * على تقدير : ذوي زهرة ، والزهرة : الزينة والبهجة ، وقرئ بفتح الهاء ( 4 ) فيكون لغة في " الزهرة " كما جاء في " الجهرة " : " الجهرة " ، أو يكون جمع زاهر وصفا لهم بأنهم زاهرو الدنيا ، لتهلل وجوههم وصفاء ألوانهم مما يتنعمون * ( لنفتنهم ) * لنبلوهم ، أو لنعذبهم في الآخرة بسببه * ( ورزق ربك ) * المدخر لك في الآخرة * ( خير ) * منه وأدوم ، أو : ما رزقت من نعمة النبوة خير مما متعناهم به . * ( وأمر أهلك ) * أي : أهل بيتك * ( بالصلاة ) * واستعينوا بها على خصاصتكم * ( واصطبر عليها ) * واصبر على فعلها والأمر بها ، ولا تهتم بأمر الرزق والمعيشة ،

--> ( 1 ) في بعض النسخ : الطرف . ( 2 ) في بعض النسخ : النظار ، وفي أخرى : الناظرة . ( 3 ) حكاه عن هذا البعض الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 98 . ( 4 ) وهي قراءة يعقوب . راجع التبيان : ج 7 ص 224 .